النويري

101

نهاية الأرب في فنون الأدب

من التهاب المعدة ؛ والحلو يوافق المعدة ؛ والحامض يضرّها ، ومع ذلك فحبّ الرّمّان يضرّ المعدة ؛ وسويقه مصلح لشهوة الحبالى ، وكذلك ربّه ؛ خصوصا الحامض ؛ ويمصّه المحموم بعد غذائه فإنّه يمنع صعود البخار . قال : والحامض أكثر إدرارا للبول من الحلو ؛ وكلاهما مدرّ ؛ وسويق الرّمّان ينفع من الإسهال الصّفراوىّ ؛ وقشور أصل الرّمّان بالنّبيذ تخرج الدّيدان . قال : والحلو يضرّ أصحاب الحمّيات الحارّة . وقال في الجلَّنار « 1 » : هو زهر رمّان برّىّ ، فارسىّ أو مصرىّ ، قد يكون أحمر وقد يكون أبيض ، وقد يكون مورّدا ، وعصارته في طبعها كعصارة لحية التّيس « 2 » ؛ قوّته قوّة شحم الرّمّان ؛ وطبعه بارد في آخر الأولى ، يابس في الثانية ؛ وأفعاله وخواصّه ، هو مغرّ ، حابس لكلّ سيلان ، ويولَّد السّوداء ؛ وهو جيّد للَّثة الدّامية ويدمل الجراحات والقروح والعقور والشّجوج ذرورا ؛ وهو يقوّى الأسنان المتحرّكة ؛ وهو يعقل ، وينفع من قروح الأمعاء وسيلان الرّحم ونزفها . وأمّا ما قيل فيهما من الشعر - فمن ذلك ما وصف به الرّمّان وشبّه به ، قال أبو هلال العسكريّ :

--> « 1 » قال صاحب التاج إن جلنار معرب كلنار بالفارسية بضم الكاف الممزوجة بالقاف ، وهذه هي القاف التي يقال لها : المعقودة ، لغة مشهورة لأهل اليمن ، ثم نقل عن ابن حجر أنه سأل شيخه عن هذه القاف ووقوعها في كلام العرب فقال : هي لغة صحيحة ، وقد ذكرها العلامة ابن خلدون في تاريخه وأطال فيها الكلام ، وقال : إنها لغة مضرية . « 2 » نقل ابن البيطار في المفردات ج 4 ص 104 طبع بولاق عن أبي حنيفة أن لحية التيس تسمى ذنب الخيل ، وهى بقلة جعدة ، ورقها كالكراث لا يرتفع كورقه ، ولكن يتسطح ، والناس يأكلونها ويتداوون بعصيرها . ثم نقل بعد ذلك عن حنين أنه يطلق هذا الاسم على نبات آخر ليس من قبيل النبات الأول ولا من أنواعه ، وليس بينهما أدنى مناسبة ، وقال : إنه هو المعروف عند عامتنا بالأندلس بالسوراص . ونقل عن ديسقور يدس أنه شجرة تنبت في أماكن صخرية كثيرة الأغصان خشنة ، ليست طويلة ، لها ورق مستدير عليه زغب وزهر شبيه بالجلنار .